علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

185

الصداقة والصديق

[ إرضاء وإسخاط ] وقال أفلاطون : إذا صحبت حازما فأرضه في إسخاط حاشيته ، وإذا صحبت أحمق فأسخطه في رضاء حاشيته . [ الحسد والمكر ] قيل لديوجانس : ما الذي ينبغي للمرء أن يتحفّظ منه ؟ قال : من حسد إخوانه ، ومكر أعوانه « 1 » . [ أخلاق الأشرار ] وقال أفلاطون : الأشرار يتتبّعون مساوئ الناس ، ويتركون محاسنهم كما يتتبع الذّباب المواضع الفاسدة من الجسد ويترك الصحيح . [ إقبال وإدبار ] وقيل لأبارينوس : ما لفلان أعرض عنك ؟ فقال : ما أشبه إقباله بإدباره ، ومن زعم أنه يضرّني فلينفع نفسه . [ تعريف الصديق ] وقيل لثيفانون : من صديقك ؟ قال : الذي إذا صرت إليه في حاجة وجدته أشدّ مسارعة إلى قضائها منّي إلى طلبها . [ محنة المرء ] وقال انكساغورس : إنّ الشدائد التي تنزل بالمرء محنة إخوانه . [ تمني المساواة ] وقال أفلاطون : لا ينبغي للعاقل أن يتمنّى لصديقه الغنى فيزهى عليه ، ولكن يتمنى له أن يساويه في الحال . [ رأي في العتاب ] قيل لبشّار : ما تقول في العتاب ؟ قال : هو من الرجال خير ، ومن النساء شرّ . [ مساوئ العتاب ] وقال أعرابي : ما افترق متعاتبان قطّ إلّا على حسيكة « 2 » . [ مغبة العتاب ] وقال الأحنف : ما عاتبت أحدا إلّا وما انثال عليّ منه أكثر مما عاتبته عليه .

--> ( 1 ) ج ق - أعدائه . ( 2 ) الحسيكة والحساكة والحسكة : الحقد والعداوة ، وحسك عليه كفرح فهو حسك : غضب .